وإن مزقتنا دروب الحياة

تغيبين عني..
وأمضي مع العمر مثل السحاب
وأرحل في الأفق بين التمني
وأهرب منك السنين الطوال
ويوم أضيع.. ويوم أغني..
أسافر وحدي غريبا غريبا
أتوه بحلمي وأشقى بفني
يولد فينا زمان طريد
يحلف فينا الأسى.. والتجني..
ولو دمرتنا رياح الزمان
فما زال في اللحن نبض المغني
تغيبين عني..
وأعلم أن الذي غاب قلبي
وأني إليك.. لأنك مني
* * *
تغيبين عني..
وأسأل نفسي ترى ما الغياب؟
بعاد المكان.. وطول السفر!
فماذا أقول وقد صرت بعضي
أراك بقلبي.. جميع البشر
وألقاك.. كالنور مأوى الحيارى
وألحان عمر تجيء وترحل
وإن طال فينا خريف الحياة
فما زال فيك ربيع الزهر
* * *
تغيبين عني..
فأشتاق نفسي
وأهفو لقلبي على راحتيك
نتوه.. ونشتاق نغدو حيارى
وما زال بيتي.. في مقلتيك..
ويمضي بي العمر في كل درب
فأنسى همومي على شاطئيك..
وإن مزقتنا دروب الحياة
فما زلت أشعر أني إليك..
أسافر عمري وألقاك يوما
فإني خلقت وقلبي لديك..
* * *
بعيدان نحن ومهما افترقنا
فما زال في راحتيك الأمان
تغيبين عني وكم من قريب..
يغيب وإن كان ملء المكان
فلا البعد يعني غياب الوجوه
ولا الشوق يعرف.. قيد الزمان


*

فاروق جويدة (لأنك مني)

كيف أهديه !


لا تذكرى الأمس إنى عشت أخفيه 
إن يغفر القلب جرحى ... من يداويه 

قلبى وعيناك والأيام بينهما 
درب طويل تعبنا من مآسيه

إن يخفق القلب كيف العمر نرجعه
كل الذى مات فينا ... كيف نحييه

الشوق درب طويل عشت أسلكه 
ثم انتهى الدرب وارتاحت أغانيه 

جئنا إلى الدرب والأفراح تحملنا 
واليوم عدنا بنهر الدمع نرثيه 

مازلت أعرف أن الشوق معصيتى 
والعشق والله ذنب لست أخفيه 

قلبى الذى لم يزل طفلا يعاتبنى
كيف انقضى العيد ... وانفضت لياليه

يا فرحة لم تزل كالطيف تسكرنى
ِكيف انتهى الحلم بالأحزان والتيه 


حتى إذا ما انقضى كالعيد سامرنا
عدنا إلى الحزن يدمينا ... وندميه 

مازال ثوب المنى بالضوء يخدعنى 
قد يصبح الكهل طفلا فى أمانيه 

أشتاق فى الليل عطرا منك يبعثنى 
ولتسألى العطر كيف البعد يشقيه 

ولتسألى الليل هل نامت جوانحه 
ما عاد يغفو ودمعى في مآقيه 

يا فارس العشق هل فى الحب مغفرة 
حطمت صرح الهوى والآن تبكيه

الحب كالعمر يسرى فى جوانحنا 
حتى إذا ما مضى .. لاشئ يبقيه

عاتبتُ قلبى كثيرا كيف تذكرها 
وعمرك الغض بين اليأس تلقيه 

فى كل يوم تعيد الأمس فى ملل 
قد يبرأ الجرح ... والتذكار يحييه

إنْ تُرجعى العمر هذا القلب أعرفه 
مازال والله نبضا حائرا فيه 

أشتاق ذنبى ففى عينيك مغفرتى 
ياذنب عمرى .. ويا أنقى لياليه 

ماذا يفيد الأسى أدمنت معصيتى 
لا الصفح يجدى .. ولا الغفران أبغيه 

إنى أرى العمر فى عينيك مغفرة 

 ِقد ضل قلبى فقولى ... كيف أهديه 

*
فاروق جويدة (لأن الشوق معصيتي)

لماذا أراك وقد صرت شيئاً


لماذا أراك على كل شيء بقايا.. بقايا؟

إذا جاءني الليل ألقاك طيفا..

وينساب عطرك بين الحنايا؟

لماذا أراك على كل وجه

فأجري إليك.. وتأبى خطايا؟

وكم كنت أهرب كي لا أراك

فألقاك نبضاً سرى في دمايا

فكيف النجوم هوت في التراب

وكيف العبير غدا.. كالشظايا؟

عيونك كانت لعمري صلاة..

فكيف الصلاة غدت.. كالخطايا..

* * *

لماذا أراك وملء عيوني

دموع الوداع؟

لماذا أراك وقد صرت شيئاً

بعيداً.. بعيداً..

توارى.. وضاع؟

تطوفين في العمر مثل الشعاع

أحسك نبضاً

وألقاك دفئاً

وأشعر بعدك.. أني الضياع

* * *

إذا ما بكيت أراك ابتسامة

وإن ضاق دربي أراك السلامة

وإن لاح في الأفق ليلٌ طويلٌ

تضيء عيونك.. خلف الغمامة

* * *

لماذا أراك على كل شيءٍ

كأنكِ في الأرضِ كل البشر

كأنك دربٌ بغير انتهاءٍ

وأني خلقت لهذا السفر..

إذا كنت أهرب منكِ .. إليكِ

فقولي بربكِ.. أين المفر؟!

*
فاروق جويدة (بقايا بقايا)